عباس محمود العقاد

215

أبو الشهداء الحسين بن علي ( ع )

والإلزام . نزل رسوله الأوّل مسلم بن عقيل بالكوفة صفر اليدين من المال حتّى احتاج فيها أن يقترض سبع مائة درهم هي التي أوصى بردّها إلى أصحابها قبل قتله . وتلك عقبة من العقبات التي تعوق الدعوات الكبار ، ولكنّها - على هذا - لم تكن بالعقبة العصيّة التذليل . فلو أنّه قد طلب المال من وسائله الدنيويّة أو السياسيّة ، لما استعصى عليه أن يأخذ منه ما يكفيه . فلعلّه كان ميسورا له بعد أن تجمّع حوله الأنصار وبايع الحسين على يديه ثلاثون ألفا كما جاء في بعض الروايات « 1 » . ففي تلك اللحظة لعلّه كان يستطيع أن يحيط بقصر الوالي الأموي ويستولي عليه وينشئ الحكومة الحسينيّة فيه . ثمّ لعلّه كان يستطيع - بعد ذلك - أن يوجّه الدعاة إلى أطراف الدولة الشرقيّة ليتلقّى البيعة ويقيم الولاة ويحشد الأجناد . فإذا كان هذا فاته حتّى خفّ الأمويون لدرء الخطر عنهم وبعثوا إلى الكوفة بعبيد اللّه بن زياد ، فقد سيق عبيد اللّه في يوم من الأيام إلى يديه وكان في وسعه أن يبطش به ويستوي على كرسيه ويحرم يزيد بن معاوية نصيرا من أعنف أنصاره . وقد فاته هذا ؛ لأنّ شريعة الخلافة لا تبيحه في رأيه ، أو لأنّه اعتقد أنّ الحقّ بيّن وأنّ الباطل بيّن ، فلا حاجة به - بعد التمييز بينهما - إلى فتكة

--> ( 1 ) راجع الهامش الثالث من ص 173 والهامش الثالث والرابع من ص 176 .